الشيخ محمد حسن المظفر

50

دلائل الصدق لنهج الحق

وأمّا قوله : « وإن كان باطلا فيكون غلطا في عقيدة » . . ففيه : إنّهم لم يستوجبوا ذلك لمجرّد الغلط ، بل للإصرار عليه عنادا للحقّ ، وجرأة على اللَّه تعالى ، بعد البيان بصريح الكتاب العزيز والسنّة الواضحة وحكم العقل الضروري ، ولو دعاهم إلى ذلك تنزيه اللَّه تعالى عن الحاجة والنقص لما جعلوه محتاجا في كلّ آثاره إلى غيره ، وهو صفاته الزائدة على ذاته بزعمهم ! وكيف يكون ذلك تنزيها وقد أوضح لهم الإمامية أنّه ليس من الاحتياج والنقص في شيء ؟ ! بل الغرض كمال للتأثير وشاهد بكمال المؤثّر . ومن المضحك وعظه في المقام وإنكاره على المصنّف رحمه اللَّه في ترجيح اليهود والنصارى على الأشاعرة ، والحال أنّه قد جاء بأكبر منه قريبا ، حيث جعل مذهب العدلية أردأ من مذهب المجوس . وأمّا ما زعمه من أنّ تأخّر زمن الأشعري والأشاعرة عن الصادق عليه السّلام مناف لإرادته لهم . . ففيه : إنّه إذا جاز لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إرادتهم أو المعتزلة على الخلاف بينهم من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « القدرية مجوس هذه الأمّة » [ 1 ] ، فليجز للصادق عليه السّلام إرادتهم ؛ لأنّ علمه من علم جدّه ، واصل إليه من باب مدينة علمه [ 2 ] ، وهو أحد أوصيائه الطاهرين .

--> [ 1 ] سنن أبي داود 4 / 221 ح 4691 ، التاريخ الكبير - للبخاري - 2 / 341 رقم 2681 ، السنّة - لابن أبي عاصم - : 149 ح 338 ، المعجم الأوسط 3 / 127 ح 2515 وج 4 / 464 ح 4205 . [ 2 ] إشارة إلى قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأتي من بابها » ، وقد تقدّمت الإشارة إلى مصادر هذا الحديث الشريف في ج 2 / 407 ه 2 ، فراجع .